الغزالي
95
إحياء علوم الدين
قال : يا بني إذا اجتمعت فيه الخمس خصال فهو نقي تقي ، ولله ولى ، ومن الشيطان برى . وقال الحسن : من ساء خلقه عذب نفسه . وقال أنس بن مالك ، إن العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى درجة في الجنة ، وهو غير عابد ، ويبلغ بسوء خلقه أسفل درك في جهنم ، وهو عابد . وقال يحيى بن معاذ في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق . وقال وهب بن منبه ، مثل السيئ الخلق كمثل الفخارة المكسورة ، لا ترقع ولا تعاد طينا . وقال الفضيل لأن يصحبنى فاجر حسن الخلق ، أحب إلى من أن يصحبنى عابد سئ الخلق وصحب ابن المبارك رجلا سئ الخلق في سفر ، فكان يحتمل منه ويداريه فلما فارقه بكى . فقيل له في ذلك ، فقال بكيته رحمة له فارقته وخلقه معه لم يفارقه . وقال الجنيد ، أربع ترفع العبد إلى أعلى الدرجات ، وإن قل عمله ، الحلم ، والتواضع ، والسخاء ، وحسن الخلق ، وهو كمال الإيمان وقال الكناني ، التصوف خلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف . وقال عمر رضي الله عنه ، خالطوا الناس بالأخلاق ، وزايلوهم بالأعمال . وقال يحيى بن معاذ سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات . وحسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السيئات . وسئل ابن عباس ، ما الكرم ؟ فقال هو ما بين الله في كتابه العزيز : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ ) * « 1 » قيل فما الحسب ؟ قال أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا . وقال لكل بنيان أساس ، وأساس الإسلام حسن الخلق . وقال عطاء ، ما ارتفع من ارتفع إلا بالخلق الحسن ، ولم ينل أحد كماله إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم . فأقرب الخلق إلى الله عز وجل السالكون آثاره بحسن الخلق . بيان حقيقة حسن الخلق وسوء الخلق اعلم أن الناس قد تكلموا في حقيقة حسن الخلق ، وأنه ما هو . وما تعرضوا لحقيقته وإنما تعرضوا لثمرته . ثم لم يستوعبوا جميع ثمراته ، بل ذكر كل واحد من ثمراته ما خطر له وما كان حاضرا في ذهنه . ولم يصرفوا العناية إلى ذكر حده ، وحقيقته المحيطة بجميع ثمراته
--> « 1 » الحجرات : 13